الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
53
حاشية المكاسب
إطلاقا لأمر غير معقول أو غير جائز ولو صحّ ذلك جاء مثله في كلّ واجب ولجاز في مثل غسل الثوب أن يقال إنّ الواجب هو أعمّ ممّا أخذ عليه الأجر وما لم يؤخذ وأسلفنا في الحاشية السّابقة أنّ تقييد الواجب بما كان مع العوض لا يخرج العوض عن كونه عوضا على الواجب وهذا أولى منه بذلك لأنّ العوض فيه يكون على الواجب المستقلّ أعني الطَّبيعة اللَّابشرط وهناك على الواجب الضّمني التّبعي قوله قدس سره فهو من جهة الإجماع والنّصوص المستفيضة نفس هذا الإجماع والنّصوص تكون كاشفة عن معقوليّة أخذ الأجرة على الواجبات وعدم كون أكل العوض بإزاء الواجب أكلا بالباطل إلَّا أن يكون المال في مورد الإجماع والنصوص لا بعنوان العوض بل تعبّدا ولو بداعي الإتيان بالواجب لكنّه خلاف حملهم له على أجرة المثل والَّذي يهوّن الخطب أنّ العمل بأجرة من اللَّه تعالى ولو ثابت في مال العبد خارج عن كليّة المنع عن أخذ الأجرة على الواجبات فإنّ حال هذه الأجرة الدنيويّة كحال الأجر الأخروي قوله قدس سره وإن كان كفائيا جاز الاستيجار عليه قد تقدم عدم الفرق بين الكفائي والعينيّ في اقتضاء برهان المنع المنع إذا كان الاستيجار على متن الواجب بل وكذا إذا كان الاستيجار على خصوصيّة من خصوصياته كالبدار إذا كان الواجب عباديا بناء على منافاة أخذ الأجرة لنيّة القربة فإنّ أخذ الأجرة على نفس الواجب كما ينافيها كذلك أخذها على خصوصيّة من خصوصياته ينافيها ويرفع قصد التقرب عن الطَّبيعة قوله قدس سره فإنّ العلاج وإن كان معيّنا عليه إلَّا أنّ الجمع إذا كان العلاج معيّنا عليه كان الجمع أيضا معيّنا عليه من باب المقدّمة نعم لو جمع بينهما آخر من أولياء المريض أو من غير أوليائه فحمل المريض إليه سقط التّكليف عنه إذا لم يكن واجبه موقوفا حينئذ على مقدّمة لكن الجمع المذكور ليس واجبا على غيره لا نفسيا كما هو واضح ولا غيريّا لعدم توجّه خطاب ذي المقدّمة إليه ليجب عليه مقدّمته إلَّا أن يكون عنوان حفظ النّفس منطبقا على الجمع المذكور فيجب وجوبا نفسيا بالنّسبة إلى الكلّ كفاية قوله قدس سره ومن هذا القبيل الاستيجار على العبادة هذا إذا استؤجر على الإتيان بالعبادة ثمّ إهداء الثّواب أو استؤجر على الإهداء وتوقّف ذلك على الإتيان بالعبادة مقدّمة أمّا إذا استؤجر على الإهداء ولم يتوقّف ذلك على الإتيان بالعبادة إذ كان له ثواب سابق فإنّ إهداءه لا يتوقّف على عمل ومع ذلك لو عمل كان عمله بداع التقرّب لكن هذا متفرّع على قابليّة الثّواب المكتوب للانتقال قوله قدس سره وإن كان حصول النّفع غير متوقّف على الإخلاص وكان الاستيجار أيضا على نفس العمل لا العمل بقيد الإخلاص وإلَّا بطلت الإجارة بعدم القدرة على الوفاء بها بناء على مبنى المنافاة بين قصد القربة وأخذ الأجرة قوله قدس سره إلَّا أنّ نفع الشيء عائد إلى المستأجر إن أريد من النّفع العائد الثّواب فذاك نفع عمل نفس المستأجر بلا واسطة أعني بناءه للمسجد ولو بالتّسبيب وإن أريد منه منفعة أخرى فلا منفعة أخرى ولكن الإجارة مع ذلك صحيحة لأنّ العمل الَّذي تملَّكه المستأجر بالأجرة عمل محرّم وممّا جاز تملَّكه وصحّة الإجارة غير منوطة بأن يقصد المستأجر للتقرّب حتى يكون مثابا بتسبيبه قوله قدس سره ومن هذا القبيل استيجار الشخص للنيابة ليس الاستيجار على النّيابة في العبادات من قبيل الاستيجار لبناء المسجد قطعا فإنّه يعتبر قصد التقرّب في النّيابة على العبادات ولو في عبادته لا نيابته ولا يعتبر في بناء المسجد نيّة التقرب بوجه من الوجوه ولعلّ نظر المصنّف أنه من قبيلة في عدم اعتبار قصد التقرّب في متعلَّق الإجارة وهو النيابة لا في غير ذلك وتحقيق الحال في مسألة النيابة على العبادات عن الأموات وفي بعض الأعمال عن الأحياء هو أنّ العمل النّيابي مطلوب من الأحياء ومن جملة تكاليفهم الموجّهة إليهم وإن كان سببه فوت العمل من الأموات وهذا تكليف عبادي معتبر فيه قصد القربة كسائر التّكاليف العباديّة الموجّهة إليهم والتقرّب الذي يقصده النائب هو تقريب نفسه لا تقرّب المنوب عنه ولا يعقل أن يقصد أحد تقرّب غيره ويمتثل الأمر المتوجّه إلى غيره نعم تقرّب المنوب عنه هو أثر تقرّب نفسه فهو بقصده تقرّب نفسه قاصد تقرّب المنوب عنه بالواسطة وكان قصده للامتثال مؤثّرا في تقرّب نفسه بلا واسطة وفي تقرّب غيره مع الواسطة وبسبب تقرّب نفسه والحاصل يعتبر قصد التقرّب في العبادات النيابيّة على حذو ما يعتبر في سائر العبادات ويتوقّف قصد التقرّب هنا على قصد عنوان المتعلَّق وهو عنوان النيابة كما يعتبر في غيره من العبادات قصد عنوان العبادة فنفي اعتبار تقرّب النّائب في كلام المصنّف إن كان بمعنى قصده للامتثال فهذا أمر مختصّ بالنّائب لأنّ الأمر أمره ومتعلَّق الأمر فعله فهو الذي يصدر منه الامتثال دون غيره وإن كان بمعنى قصده للتقرّب الذي هو أثر للامتثال فهو حاصل له كما هو حاصل للمنوب عنه بل حصوله له أولا وبالذّات وللمنوب عنه ثانيا وبالعرض وبما أنّ تقرّبه مستلزم لتقرّب المنوب عنه وبالجملة محصّل ما يستفاد من أدلَّة النيابة هو توجّه أوامر عباديّة للنّائب بعنوان النّيابة عن الغير نظير أوامر قضاء الأعمال الفائتة عن النّفس وهذه الأوامر نظير سائر الأوامر العباديّة لا تقصر عنها بشعرة في شيء من جهاتها نعم هو بعنوان النّيابة وتدارك ما فات على الغير كما أنّ أوامر القضاء بعنوان ما فات عن النّفس فلو قلنا بمنافاة أخذ الأجرة لقصد التقرّب في سائر الأوامر نافاه هنا وفي هذا الأمر ولا يجديه ما أفاده المصنّف من أنّ الأجرة هنا على النيابة والنّيابة ليست عباديّة وإن كان العمل عباديّا فإنّه جعل أصل العمل من الصّلاة والحجّ ونيابة الزيارة مطلوبا وقصد النّيابة فيه مطلوبا آخر والإجارة تعلَّقت بالمطلوب الثاني وهو توصّلي فإذا قصد النّائب النّيابة ولو بداعي أخذ الأجرة لا بداعي التقرّب في نيابته برئت ذمّة الميّت وحصل له التقرّب بذلك إذا كان قاصدا بصلاته تقرّب المنوب عنه وهو مردود أوّلا بأنّ المكلَّف به أمر واحد بسيط أعني العمل بعنوان النّيابة كالعمل بعنوان القضاء عن النّفس والتكليف به تكليف واحد ولا تكليف هنا بالعمل لا بعنوان النّيابة ولو كان كان ذلك تكليفا آخر بعنوان نفسه كما في الحجّ ونيابة الزيارة فيكون المكلَّف به عملان عمل بعنوان نفسه وآخر بعنوان النّيابة لا أنه كلَّف تكليفا بالعمل وآخر بالنّيابة وكان تكليفه بالنّيابة توصّليا وإن كان تكليفه بأصل العمل تعبّديا وكأنّ الاشتباه نشأ من ملاحظة موارد ثبوت نظائر الأعمال النّيابيّة في الذّمة فظنّ أنّ متن التكليف هو ذاك والنّيابة تكليف آخر مع أنّ في تلك الموارد تكليفان تكليف بأصل العمل لنفسه لا بعنوان النّيابة وآخر بعنوان النّيابة لا تكليف واحد بأصل العمل والآخر بقصد النّيابة ولو لوحظ موارد عدم ثبوت نظائر ذلك التّكليف في الذّمة بل انحصر التّكليف فيها بالعمل النيابي بحيث لو رفع عنوان النّيابة لم يبق تكليف بأصل العمل لارتفع ذلك التوهّم ولم يبق الاشتباه وثانيا سلَّمنا أنّ النّيابة مطلوب في مطلوب وأنّه مطلوب توصّلي لكن ذلك لا يرفع المحذور فإنّه إذا أخذ الأجرة على قصد النّيابة بعمل نفسه أوجب ذلك لا محالة ارتفاع قصد القربة عن أصل العمل كما في كلّ ما استؤجر على خصوصيّة من خصوصيات الواجب فإنّه لا بدّ له من الإتيان بنفس الواجب مقدّمة للخصوصيّة المستأجر عليها فكان إتيانه بأصل الواجب بعين داعي اختياره لتلك الخصوصيّة قوله قدس سره ألا ترى أنّ أكثر العوام الَّذين يعملون الخيرات لا يعتبر في حصول القرب العلم بثبوت الثواب واعتقاد استحقاقه بل اللَّازم قصد الامتثال وأثر هذا القصد حصول القرب والثواب إن علم به العامل أو لم يعلمه والعوام يعلمون بتوجّه الأوامر النّيابيّة إليهم وإلَّا لما عملوا العمل النيابيّ كما لا يصلَّون الصّلاة الواجبة نيابة عن الحيّ فداعيهم على العمل علمهم بأمر النّيابة فسواء علوا بأنّهم أيضا ينتفعون بنيابتهم هذه أو اعتقدوا أنّ الأثر كلَّه للمنوب عنه لعملوا العمل للمنوب عنه قوله قدس سره لأنّ الفرض عدم علمه ) *